بقلم : فهد فالح

تغلق باب بيتك كل ليلة بقطعة من حديد..
تطفئ الأنوار..
وتسدل الستائر..
تضع رأسك المتعب على وسادتك،
وتتنهد بعمق، وتظن أنك أخيراً في أمان!
ولكن.. هل أنت حقاً في أمان؟
هل أغلقت الباب الحقيقي؟
الباب الذي لا تنفع معه أقفال الأرض كلها؟
يا صديقي..
ما أتعس الإنسان الذي ينام وجدرانه تحميه، بينما روحه عارية في مهب الريح،
تركها مشرعةً للهموم، وللأشباح، وللشياطين التي تتسلل في عتمة الليل!
يحمي نافذته…
ويغفل عن نافذة روحه.
يخاف من لصٍ يسرق ماله…
ولا يخاف من غفلةٍ تسرق طمأنينته.
هناك حصن…
لا يُشيَّد بالإسمنت.
ولا يُحرس بالحديد.
ولا يحتاج إلى كاميرات، ولا حراس.
حصن يفتحه لسانٌ يذكر الله.
ومن أعظم أبوابه…
آية الكرسي…
دقيقة واحدة تقرأ فيها “آية الكرسي”،
فتحدث المعجزة التي لا نراها بأعيننا،
ولكن تشعر بها أرواحنا.
إنك بهذه الكلمات القليلة لا تستدعي حارساً من البشر..
بل تستدعي حارساً من السماء!
لقد ترك لنا النبي ﷺ أعظم وثيقة تأمين في تاريخ البشرية، حين قال بكلمات حاسمة قاطعة:
«لا يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح».
أي طمأنينة مذهلة هذه؟
أن تنام أنت.. وتنام همومك.. وتنام جراحك.. بينما عين الله التي لا تنام تكلؤك برعايتها.
أن تغيب عن الوعي ساعات طويلة، وأنت في حصن الرحمن، لا يقربك سوء، ولا يمسك أذى.
أي خسارة فادحة نرتكبها في حق أنفسنا، وأي جريمة نقترفها في حق طمأنينتنا، حين نستكثر دقيقة واحدة نشتري بها أمان الليل كله؟
لا تنم الليلة قبل أن تغلق أبواب روحك..
لا تجعل يومك يلفظ أنفاسه الأخيرة في غفلة، ولا تترك قلبك وحيداً في الظلام..
اقرأها.. ثم أغمض عينيك.. وابتسم!
نم مطمئناً..
فقد أسندت ظهرك إلى جدار لا يميل، وسلّمت روحك لخير حافظ..
وبات قلبك في أمان الله حتى يطلع الفجر!
لا تنم الليلة قبل أن تغلق أبواب روحك.
لا تجعل آخر ما يلامس قلبك هموم الدنيا…
بل اجعل آخر ما يلامس لسانك كلام الله.
اقرأ آية الكرسي…
وأذكار النوم.
ثم أغمض عينيك.
واترك همومك عند باب السماء.
ونم مطمئنًا…
فما دام الله حافظك…
فأي خوفٍ يبقى؟

اترك رد

اكتشاف المزيد من فهد فالح

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة