بقلم فهد فالح
يا صديقي..
الليل ليس ظلامًا.. الليل استراحة محارب.
الناس يحفرون الأرض بحثًا عن الذهب.. والذهب يمشي أمامهم على قدمين: قلبٌ بلا حقد.. ويدٌ تمسح دمعة.. وكلمةٌ تضمّد جرحًا.
والكلمة الطيبة لا تموت..
قد تنام في قلب إنسانٍ سنوات، ثم تستيقظ ذات صباحٍ شجرةً وارفة في حديقة رجلٍ لا تعرفه!
والزهرة لا تسأل الصحراء: هل أعجبك عطري؟
إنها تنثر شذاها وتمضي..
لأن العطاء الحقيقي لا ينتظر تصفيقًا، والخير الذي يطلب الشكر تجارةٌ لا فضيلة!
فلا تندم على طيبةٍ زرعتها في أرضٍ بور..
الخاسر ليس من أعطى..
الخاسر من مات وفي يده كل شيء، وفي قلبه لا شيء.
والحق كالليل..
هادئٌ ومهيب.
لا يرفع صوته ليثبت أنه موجود، ولا يخاصم العيون التي أغمضت نفسها عنه.
والعبقرية ليست أن تعبر الحياة بلا جراح..
بل أن تخرج من المعركة مثخنًا بالجراح، وقلبك ما زال أبيض!
أن يؤلموك ولا تصبح نسخةً منهم.
أن يخذلك الناس ولا تخذل مبادئك.
أن تعرف القسوة، ثم تختار الرحمة!
وفي المساء يسكت ضجيج العالم..
ويستوي الناس أمام وسائدهم:
الوزير والغفير..
الغني والفقير..
من ربح الدنيا، ومن خسرها!
ولا يبقى رابحًا إلا رجلٌ نام وفي قلبه متسعٌ للمسامحة.
فضَع رأسك على وسادتك..
وقل لهمومك:
غدًا موعدنا مع فجرٍ أجمل!
ثم نم خفيفًا..
فالأثقال لا يحملها إلا من نسي أن له ربًّا لا ينام.
وعِش لتعطي.. لا لتأخذ.
ازرع وردتك وامضِ..
فقد يفوح عطرها يومًا في قلب إنسانٍ لم تعرفه.. لكنه سيدعو لك!

اترك رد

اكتشاف المزيد من فهد فالح

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة