بقلم فهد فالح

في الأسبوع ستة أيام تمشي على الأرض.
ويومٌ واحد يمشي إلى السماء.

هذا اليوم هو الجمعة.

اختاره الله من بين الأيام.
كما يُختار الجوهر من بين الحجارة.
رفعه.
وشرّفه.
وجعله بابًا… من دخله لم يخرج كما دخل.

وفي هذا اليوم، وفي ليلته، جاء صوتٌ من المدينة لم يخفت منذ أربعة عشر قرنًا:

«أكثِروا الصلاةَ عليَّ يومَ الجمعة وليلةَ الجمعة»

كلمتان.
لكنهما ليستا كسائر الكلام.

الكلام يُقال ثم يموت.
وهذه الكلمة تُقال… فتحيا.

أنت حين تصلي على النبي ﷺ لا ترمي حروفًا في الهواء.
أنت ترسل رسالة.
رسالة لا يحملها بريد.
ولا تضيع في الطريق.
ولا تصل ناقصة.

صلاتك تُعرض عليه.
وسلامك يبلغه.
والأرضُ حرّم الله عليها أن تأكل أجساد الأنبياء.

تأمل!

عبدٌ مغمور في زحام الأرض…
يذكر سيدَ الخلق…
فيُذكر اسمُه هو في الملأ الأعلى.

من صلى عليه واحدة، صلى الله عليه بها عشرًا.
واحدة بعشر.
فكيف بمن لا يعدّ؟
كيف بمن صار لسانه رطبًا لا يجف؟
كيف بمن يرى الجمعة تقبل… فيستقبلها كما يُستقبل الغائب العزيز؟

الناس تنتظر الجمعة لتنام.
والعارفون ينتظرونها ليستيقظوا.

الصلاة على النبي ﷺ ليست حروفًا تُتلى.

إنها ماءٌ في قلبٍ يبس.
ونورٌ في طريقٍ أظلم.
ومفتاحٌ في بابٍ أُغلق.

ضاقت بك الدنيا؟
صلِّ عليه.
تزاحمت الهموم على صدرك حتى ما عدت تتنفس؟
صلِّ عليه.
تريد قلبًا يلين بعد قسوة؟
صلِّ عليه.
تريد قربًا منه يوم يتباعد الناس؟
أكثِر… ثم أكثِر.

في ليلة الجمعة، لا تدع لسانك ينام قبلك.
وفي صباحها، لا تدع قلبك يصحو غافلًا.
في طريقك… صلِّ.
في خلوتك… صلِّ.
في سجودك… صلِّ.
بين الأذان والإقامة… ارفعها، فالباب هناك أقرب.

قلها بقلبٍ حاضر:

اللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا محمد.

قلها مرة.
ثم ثانية.
ثم عشرًا.
ثم لا تعُدّ.

فالتاجر لا يعدّ الربح وهو يربح.

يا من يبحث عن الفرج…
يا من أثقلته الحياة حتى انحنى ظهره…
الكنز أمامك كل أسبوع.
يمرّ بك…
فلا تدعه يمرّ.

صلِّ عليه.
فإن الله وملائكته يصلون عليه.

وأنت؟

ماذا تنتظر… والملأ الأعلى قد سبقك؟

اترك رد

اكتشاف المزيد من فهد فالح

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة