بقلم: فهد فالح
يستلقي على فراشه كجثة لم تُدفن بعد.
والموت يبتسم في زاوية الغرفة منتظراً لحظة السقوط الأخير.
دخل يحمل ظهره كأن فوقه جبلًا.
وجلس.
ووُضع الكأس.
ومرت دقائق.
ثم قام…
أخفَّ مما جلس!
ليست حكاية من «ألف ليلة وليلة».
إنها الحجامة.

ذلك الكأس الصغير الذي عبر القرون، ولم يستطع الزمن أن يضعه في متحف!

جرّب الإنسان العقاقير.

وبنى المستشفيات.

وصنع أجهزة ترى ما وراء الجلد.

ثم التفت…

فوجد الكأس القديمة لا تزال فوق الطاولة!

والأعجب أن المختبر الحديث بدأ يسأل عنها.

ظهرٌ يؤلم.

رقبةٌ تصرخ.

وفي لحظات معدودة، يحدث شيءٌ مذهلٌ يستحق أن يخلع له العلم قبَّعته!
يتنفس الجسد المجهد،
تفر الخلية المعتلة من حبسها،
ويسري الأكسجين في الشرايين كما تسري الحياة في أرضٍ موات.
تحولت تلك الكأس الزجاجية البسيطة إلى قلعةٍ تتهاوى على أسوارها أعتى الآلام، ليقف أطباء القرن الحادي والعشرين مبهورين أمام سر من أسرارٍ الوحي
حتى ألم السرطان دخل ميدان البحث؛ فقد رصدت مراجعة سابقة تجارب ظهرت فيها نتائج إيجابية في الشفاء منه.
تستيقظ الخلايا النائمة،
وتتدفق الدماء الشابة في العروق الميتة، وتطير أوجاع السنين كأنها لم تكن!
إنها ليست مجرد معجزة طبية،
بل هي ملحمة البقاء التي يتغلب فيها الجسد البشري على عذابه بأبسط أسرار الكون.

وهنا جمال الحقيقة.

لا تحتاج الحجامة إلى أسطورة كاذبة حتى تكون مدهشة!

يكفيها ما ثبت.

ويكفيها أن النبي ﷺ قال:

«الشفاء في ثلاثة… وشرطة محجم».
نحن أحيانًا نبحث عن الشفاء في آخر الدنيا…

وقد يكون بعض الراحة في كأسٍ لا يتجاوز حجم راحة اليد!

العجيب ليس أن الحجامة بقيت آلاف السنين.

العجيب أنها بقيت…

والعلم ما زال يعود إليها ويسألها: ماذا تفعلين بالجسد؟

والأجمل أن الإجابة لم تنته بعد.

فربما كان تحت دائرة صغيرة على الجلد…
بابٌ كبير من أبواب الشفاء من كل داء
ليس العجب أن يتألم الإنسان، بل العجب أن ينسى أن في بساطة الأسباب خبيئة المعجزات! إن الكأس لم يصنع معجزة بمفرده، بل أيقظ المارد الرابض في جسدك ليقول للألم: “انتَهِ.. فقد جاء الشفاء!”
قال النبي صلى الله عليه وسلم احتجموا وعلى بركة الله يوم الخميس …. والأثنين والثلاثاء
إن الألم مهما بلغ عتوه ليس سوى ظلام مؤقت، وأعظم المعجزات ليست تلك التي تأتي من كواكب أخرى.. بل هي التي تفجرها قطرة أمل صغيرة في قلب إنسان كاد أن يستسلم!

اترك رد

اكتشاف المزيد من فهد فالح

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة