بقلم : فهد فالح
ينام المظلوم؟
نعم… ينام.
ينام من شدة التعب.
وينام وقد بللت دموع القهر وسادته.
وفي اللحظة نفسها…
يقف الظالم مزهوًا بقوته.
يبتسم.
ويظن أن القضية انتهت.
وأن الستار أُسدل.
وأن الأبواب أُغلقت.
وأن المال، والجاه، أقوى من العدالة.
ويا لغباء الظالم!
ينسى أن للمظلوم بابًا لا يُغلق.
وينسى أن هناك دعوة لا تحتاج إلى قوة .
ولا إلى محامٍ.
ولا إلى واسطة.
دعوة تخرج من قلب احترق…
فتصعد فوق الغمام…
فيقول الجبار سبحانه:
«وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين».
الظالم يفرح باليوم…
والمظلوم ينتظر الله.
والظالم يظن أن تأخر العقوبة نجاة…
كم من جبار نام على سرير القوة…
فأصبح خبرًا يُروى!
وكم من مظلوم نام ودمعته على خده…
فأصبح الناس يتحدثون عن نصره، ويتعجبون كيف جاء الفرج من حيث لا يحتسب.
إن الله لا ينسى دمعة خفية.
ولا يضيع أنينًا خرج في جوف الليل.
ولا تغيب عنه حسرة أم.
ولا قهر يتيم.
ولا دمعة امرأة ضعيفة.
ولا تنهيدة رجل كسر الظلم ظهره.
فيا أيها الظالم…
إذا ظننت أن سكوت المظلوم ضعف…
فأنت لا تعرف لغة القلوب المحترقة.
وإذا ظننت أن تأخر العقوبة أمان…
فقد خدعتك الدنيا.
فرب دعوة خرجت من صدر مظلوم…
كانت أقوى من كل شيء .
ورب دمعة أذابت تيجانًا .
إن المظلوم قد ينام…
لكن دعوته لا تنام.
وقد يبكي…
لكن السماء لا تبكي معه…
بل تنتصر له.
والله يمهل…
ولكنه لا يهمل.
وقد ينتصر الظالم ساعة.
وقد يضحك يومًا.
وقد يرتفع بنيانه حتى يلامس السحاب.
لكن الكلمة الأخيرة…
ليست لصاحب السوط.
وليست لصاحب المال.
وليست لصاحب الظلم .
إنما لذلك الذي ابتلع غصته…
وكفكف دمعته…
وصبر…
ورفع يديه إلى السماء، وقال بقلب المؤمنين، ويقين الأنبياء:
حسبي الله ونعم الوكيل.
والظالم قد يضحك من نشوة القوة… لكن ضحكته أقصر من عمر ظلمه.
﴿وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين﴾.

اترك رد