☾مواقيت النزول الإلهي
جاري حساب المواقيت…

بقلم: فهد فالح

المنتحر رجلٌ مسكين؛ يظن أنه يقفز من نافذة الألم إلى شرفة الراحة!

يهرب من ليلٍ قصير… فيفتح بيده بابًا إلى ليلٍ أشد.

يحسب الموتَ صديقًا رحيمًا يحمل عنه أوجاعه، وسريرًا أخيرًا يضع عليه رأسه، ويدًا باردةً تمسح عن قلبه كل ما احترق فيه.

لكن الموت ليس طبيبًا!

والانتحار ليس دواءً!

وإطفاء الحياة ليس علاجًا لوجعٍ قد يتغيّر غدًا.

ومأساة المنتحر أنه يحاكم حياته كلها في أسوأ ساعةٍ منها!

يرى الدنيا من ثقب الجرح… فيظن أن العالم كله جرح.

يرى الليل… فينسى أن للفجر موعدًا.

يرى بابًا مغلقًا… ولا يدري أن وراءه ألف نافذة.

إنه يهرب من معركةٍ كان يمكن أن ينتصر فيها غدًا، ويلقي سلاحه قبل أن يسمع خبر وصول النجدة!

يظن أنه يفرّ من عذاب البشر، وينسى أن النفس أمانة، وأن الموت ليس بابًا للهروب من حساب الله.

فالراحة ليست في الفرار.

والنجاة ليست في قتل صاحب الألم… بل في قتل اليأس داخله.

ومن يهرب من معركة الحياة بقتل نفسه لا ينتصر؛ بل يخسر المعركة والحياة معًا.

إنها أقسى صفقة في تاريخ العقل البشري؛ أن تبيع رجاء الغد بعذاب لا يزول، وأن تفر من غضب أقدارك المؤقتة لتسقط مباشرة في قبضة الوعيد الشديد وإلى الأبد !

إنها لحظة واحدة…

لكنها تهدم عمرًا كاملًا!

فلا تجعل ساعة ضعفٍ تحكم على بقية أيامك.

ولا تجعل لحظةً سوداء تكتب السطر الأخير من كتاب حياتك.

الراحة في الصبر.

والقوة في الرجاء.

والنجاة في باب الله الذي لا يُغلق.

ما أسهل أن تلقي السلاح!

وما أعظم أن تبقى واقفًا…

تقاتل اليأس.

وتنتظر الفجر.

وتطرق باب السماء.

فربما كان الفرج يطرق بابك في اللحظة نفسها التي فكرتَ فيها أن تغادر!

اترك تعليقاً

اكتشاف المزيد من فهد فالح

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة