بقلم فهد فالح

ياصديقي

لا تمنح كلَّ مستفزٍّ شرفَ إخراج أسوأ ما فيك.

بعض الناس يمشون وفي أيديهم علبُ كبريت.
لا يبحثون عن نورٍ يهديهم،
بل عن حريقٍ يُسلّيهم.

الأرض النظيفة تخنقهم.
يبحثون عن معركة..
عن طينٍ يتطاير..
عن وجوهٍ ناصعةٍ تتلطّخ.

المستفز لا يقاتلك بكلمته.
إنه يقاتلك بغضبك.

يفتش عن نافذةٍ صغيرة في أخلاقك،
ليُلقي منها عود ثقابه.
فإذا اشتعلتَ..
ابتسم وقال للناس:
«انظروا.. إنه من طينتي!»

فلا تمنحه هذا النصر الرخيص.

أعظم صفعةٍ للئيم
أن تحرمه من لذة الاستفزاز.

أن يرفع صوته فتظل هادئاً،
وأن يرمي شرره فلا يجد في صدرك حطباً.

الصمت أمام السفيه ليس عجزاً.
إنه الأسوار التي تحمي طمأنينتك.

فإذا صمتَّ..
تركته يتشاجر مع الفراغ،
ويقتله السكوت.

كن سيّد ردّك.

لا تتوقف لتردّ على كل حجر.
وإلا انقضى عمرك في دفاعٍ فارغ،
ولم تبنِ شيئاً.

ابتسم..
أغلق الباب..
وامضِ.

فالحريق الذي لا يجد فيك ما يلتهمه،
سيعود يوماً ليأكل اليد التي أشعلته.

اترك رد

اكتشاف المزيد من فهد فالح

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة