بقلم: فهد فالح
يا صديقي..
أخطر ما يقتل الإنسان ليس الفقر..
ولا المرض..
ولا قسوة الأيام..
بل اللحظة التي يصدق فيها أن الله قد تركه وحده !
وهذه أكبر كذبة يهمس بها اليأس في أذن البشر.
كم من رجلٍ ظن أن كل شيء انتهى، فإذا بالنهاية التي بكى عندها، هي الباب الذي دخل منه إلى أجمل أيام حياته!
وكم من إنسان وقف أمام باب مغلق، وظن أن الدنيا كلها قد أغلقت، ولم يعلم أن الله كان يغلق باباً صغيراً، ليفتح له باباً لا تراه العيون، بل تراه القلوب المؤمنة.
لقد تعلمت من الحياة أن المصائب ليست هي التي تهزم الناس..
إنما الذي يهزمهم هو سوء الظن بالله.
في الخندق..
لم يكن الجوع وحده عدواً.
ولم يكن البرد وحده عدواً.
ولم يكن الحصار وحده عدواً.
كانت هناك صخرة ضخمة..
صخرة أوقفت المعاول، وأدمت الأيدي، وكأنها تقول للرجال: انتهى كل شيء!
ولكن الرجل الذي كان قلبه معلقاً بالسماء، لم يرَ نهايةً..
بل رأى فتحاً.
ضرب الصخرة..
فرأى الشام.
وضربها ثانية..
فرأى فارس.
وضربها ثالثة..
فرأى اليمن.
بينما كانت العيون ترى حجراً، كان قلبه يرى التاريخ.
وهنا يكمن السر كله!
فليست البطولة أن تكون الظروف سهلة..
ولكن البطولة أن يكون قلبك أكبر من الظروف.
القلق يجعل الحصاة جبلاً.
واليقين يجعل الجبل حصاة.
الخوف يقول: انتهى الطريق.
والإيمان يقول: هنا يبدأ الطريق.
كم من صخرة وقفت في حياتنا!
صخرة مرض.
وصخرة دين.
وصخرة فشل.
وصخرة ظلم.
وصخرة كلمة جارحة بقيت تنزف في القلب سنوات.
ولكنني أقول لك:
ما أغلق الله باباً إلا وكانت رحمته تعد لك باباً آخر.
وما أبطأ عليك أمراً إلا لأن العطاء حين يأتي، يريد الله أن يأتي جميلاً.
وما وضعك أمام صخرة إلا لأنه يريد أن يعلمك كيف تضربها، لا كيف تبكي أمامها.
إن الله لا ينام.
لا ينسى دمعة أم.
ولا تنهيدة فقير.
ولا رجفة قلب خائف.
ولا دعوة خرجت من صدر مكسور في ظلمة الليل.
فلا تقل:
تأخر الفرج.
بل قل:
لعل الله يدخر لي ما هو أعظم.
ولا تقل:
ضاقت الدنيا.
بل قل:
إن رب الدنيا لا تضيق خزائنه.
يا صاحبي..
لا تحاسب الله بعجلة البشر.
فالقمح لا ينبت في يوم.
والفجر لا يولد دفعة واحدة.
والأقدار الجميلة تحتاج أحياناً إلى صبر جميل.
امسح غبار اليأس عن قلبك.
واحمل معولك من جديد.
فربما كانت الضربة القادمة هي الضربة التي يخرج منها النور.
وربما كانت الصخرة التي أبكتك سنوات..
هي نفسها التي ستقف عليها يوماً، وتحدث الناس عنها، وتقول:
هنا..
بالضبط هنا..
ظننت أنني انتهيت..
ومن هنا..
بدأت حياتي!
فالله لا ينام..
ورحمته لا تغيب..
ووعده لا يخلف..
ومن كان الله معه..
فمن ذا الذي عليه؟
ومن كان الله عليه..
فمن ذا الذي معه؟
إن البحار العظيمة لم تصنعها الأنهار الهادئة، وإنما صنعتها العواصف
فنوح انتظر.
ويعقوب بكى.
وأيوب صبر.
وموسى طاردته البحار والجيوش.
ومحمد صلى الله عليه وسلم حاصرته الأحزاب والصخور والجوع.
ثم كانت العاقبة كلها نوراً على نور.
فلا تستعجل الثمرة قبل أوانها.
ولا تظن أن تأخر الفرج يعني غيابه
فاضرب صخرتك..
وقل:
بسم الله.
فوراء كل صخرةٍ بابٌ لا تراه

اترك رد