☾مواقيت النزول الإلهي
جاري حساب المواقيت…

بقلم فهد فالح

المأساة ليست في أن يموت المظلوم؛ فالموت نهاية كل حي. لكن الفاجعة الكبرى.. أن يموت المظلوم وفي رقبتك دَيْنٌ له، أو جرحٌ فادح في كرامته، أو دمعةٌ مقهورة حبستها في عينيه!

فقد يموت صاحب الجرح… ويبقى الجرح شاهدًا على من أحدثه!
وقد يُدفن المظلوم في قبره… وتبقى مظلمته حيةً تنتظر يوم القصاص!
يتوهم الطغاة أن القبر يطوي صفحة الماضي، وأن التراب يردم ملفات القضايا، وأن شهادة الوفاة هي صك براءة للظالمين!
هيهات.. القضية لم تُغلق، بل تحولت من محاكم الأرض المتواضعة إلى محكمة السماء التي لا تُظلم فيها مثقال ذرة.
هناك تسقط الألقاب، وتتهاوى المناصب، وتخرس الألسنة التي كانت تفتك بأعراض الناس!
هناك لا تستطيع أن تُرهب خصمك… ولا أن تشتري براءتك!
تأملوا جرس الإنذار المحمدي: «اليوم.. قبل أن لا دينار ولا درهم!».
غداً قد لا تجد من كسرت قلبه لتقول له بصوت نادم: “سامحني”. فإذا مات المظلوم قبل العفو، سُحبت منك أعظم فرصة أتاحتها لك الحياة. الدَّين معلق، ولا يسقط بالتقادم، ولا تُمحى الخطيئة بدموع التماسيح!
بنك العدالة الإلهية لا يعتمد إلا عملة واحدة: الحسنات والسيئات.
يا لها من خسارة! أن تمتلك اليوم ألف فرصة للاعتذار… ثم يأتي يوم تتمنى فيه فرصةً واحدة، فلا تجدها!
ويا لها من فجيعة! أن تجمع الحسنات عمرًا… ثم تجد من ظلمتهم ينتظرون القصاص منك يوم القيامة!
الحزن الأكبر… أن يموت المظلوم وفي عنقك حقّه.
أن يُوارى التراب… وتبقى مظلمته حيّة تتنفس في ضميرك.
فلا تغترّ بأن لسانك بلا سكين… فكم من عرضٍ ذُبح بكلمة!
تذكروا جيداً، واجعلوها حرزاً في قلوبكم الخاشعة:
من أعظم أركان النجاة يوم القيامة.. عدم الولوغ في الأعراض.
الأعراض ليست متاحف للنميمة الرخيصة، والكلمة الطائشة تزلزل الأرواح. واللسان إن لم يُقيد بسياج التقوى، أورد صاحبه المهالك.

هناك اغتيالات لا تُستعمل فيها البنادق… وإنما الألسنة!

وهناك قتلى للكرامة يمشون بين الأحياء… وقَتَلَتُهم يضحكون في المجالس!

انتظرونا خلال يومين، وربما غداً، في ملف مكثف يكشف المستور، ويهز ضمائر الغافلين .

لا تؤجلوا اعتذاركم.. فالموت لا يستأذن أحداً، والكلمة الصادقة هي سلاح الخلود الأبدي الذي لا يموت!
وإذا كان الموت يُنهي قدرة المظلوم على الكلام… فإنه لا يُنهي قدرة الله على العدل!
فاحذر أن يكون آخر ما تسمعه من مظلومٍ في الدنيا صمته… ثم تكون أول أمنياتك يوم الحساب أن لو سمعت منه كلمة: سامحتك
فالتراب يستر الأجساد… ولا يمنح الظالمين صكوك الغفران !

ا

اترك تعليقاً

اكتشاف المزيد من فهد فالح

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة