بقلم فهد فالح
في تقويم الأيام،
تمر بنا محطات
نتوقف عندها لنلتقط الأنفاس،
ونغسل همومنا بماء اليقين.
ويوم “عاشوراء” ليس مجرد ورقة نقطعها من نتيجة الحائط،
أو رقماً عابراً في شهر محرم،
بل هو قصة انتصار النور على الظلام،
في ذلك اليوم البعيد، وقف نبي الله موسى -عليه السلام- أمام بحر هائج، وخلفه جيش فرعون المدجج بالغرور والقسوة.
كانت كل الحسابات الأرضية تقول إن النهاية قد حلت،
وأن الموت قادم لا محالة.
ولكن حسابات السماء كانت تخبئ معجزة النجاة..
انشق البحر، ونجا المستضعفون، وغرق الطاغية الذي ظن يوماً أنه إله!
وغرق معه الوهم الذي يقول:
إن القوة تصنع الخلود
ولأن الأنبياء إخوة في رسالة النور،
ولأننا أمة لا تنسى أبطال الإيمان، فقد علمنا نبينا وحبيبنا محمد ﷺ كيف نحتفل بهذا اليوم العظيم.
لم يأمرنا بإقامة المهرجانات أو نحر الذبائح،
بل علمنا أن الشكر الحقيقي لله يكون بتهذيب النفس والارتقاء بالروح.
صام النبي ﷺ يوم عاشوراء، وقال بقلبه الكبير وحنانه البالغ: “نحن أحق بموسى منهم”.
إن صيام اليوم العاشر من محرم هو “بطاقة شكر” نرفعها إلى السماء.. شكراً لله الذي لا يترك مظلوماً، ولا ينسى مكروباً، ولا يخذل من لاذ بحماه. هو تذكير سنوي بأن الأمل يولد من رحم اليأس، وأن الفرج يأتي في اللحظة التي تظن فيها أن كل الأبواب قد أُغلقت.
ولأن نبينا الكريم أراد لنا دائماً التميز، وأحب أن يضاعف لنا الأجر، فقد همس في آذاننا برغبة جميلة، وهي أن نصوم يوماً قبله -اليوم التاسع- ليكون الشكر موصولاً، والعبادة أعمق، ونخالف في صيامنا من سبقونا.
عزيزي القارئ..
جرب أن تصوم هذا اليوم، ليس فقط لتعطش وتجوع، بل لتشعر بأنك جزء من هذه القصة الإنسانية الكبرى.
صُم وأنت تستحضر في قلبك أن الله الذي فلق البحر لموسى، قادر في هذه اللحظة على أن يفتح لك أبواب الفرج، ويغرق أحزانك، وينجيك من كل ضيق ومحنة.
هي دعوة للحب، والشكر، وتجديد الأمل..

اترك رد