بقلم : فهد فالح
لو قيل لك: إن في الأرض بابًا، من دخله خرج بلا هم، وبلا خوف، وبلا ذنب… أما كنت ستجري إليه؟
ذلك الباب يُفتح خمس مرات كل يوم…
اسمه الصلاة.
لكن…
ليس كل من دخل الباب دخل حقًا.
كم من مصلٍّ خرج من صلاته كما دخلها!
لأن جسده وقف…
وقلبه ظل هائمًا في الأسواق، وبين الشاشات، وفي حسابات الدنيا.
إن الله لا يريد من عباده حركاتٍ تؤدى…
بل قلوبًا تحضر.
فليس الشأن أن تقول: الله أكبر…
وإنما الشأن أن يصبح الله أكبر في قلبك من كل شيء.
أكبر من تجارتك…
وأكبر من همومك…
وأكبر من شهواتك…
وأكبر من الدنيا كلها.
إذا دخلت الصلاة، فأغلق أبواب الأرض كلها.
وادخل على الله بقلبك قبل قدميك.
إذا قرأت الفاتحة، فاعلم أنك تناجي رب العالمين.
وإذا ركعت، فاخفض كبرياءك قبل ظهرك.
وإذا سجدت، فضع همومك مع جبهتك على الأرض، ثم لا تحملها معك عندما ترفع رأسك.
هناك…
في السجود…
تنكسر القلوب…
فتُجبر.
وتسيل الدموع…
فتُغفر الذنوب.
وترتفع الأكف…
فتُفتح أبواب السماء.
الصلاة الخاشعة لا تنتهي بالتسليم…
بل يبدأ أثرها بعد التسليم.
تمنع صاحبها من الظلم.
وتزجره عن المعصية.
وتُلين قلبه.
وتشرح صدره.
وتزرع في روحه سكينةً لا تُشترى بمال، ولا تُنال بمنصب.
فإن أردت أن تعرف حقيقة صلاتك…
فانظر إلى نفسك بعد أن تفرغ منها.
هل أصبحت أقرب إلى الله؟
أرحم بالناس؟
أصدق لسانًا؟
أطهر قلبًا؟
فإن كان الجواب نعم…
فهنيئًا لك.
لقد صليت.
أما إذا كانت الصلاة مجرد قيامٍ وركوعٍ وسجود…
ثم عدت كما كنت…
فاعلم أن جسدك صلى…
أما قلبك فما زال ينتظر أن يدخل في الصلاة.

اترك رد