☾مواقيت النزول الإلهي
جاري حساب المواقيت…

الخبر
أعلن المليونير الأمريكي براين جونسون، صاحب أشهر مشروع في العالم لمقاومة الشيخوخة، والذي ينفق قرابة مليوني دولار سنويًّا على مراقبة جسده بأحدث الأجهزة والفحوص، إصابتَه بالتهاب المعدة المناعي الذاتي؛ وهو مرض مزمن ينقلب فيه جهاز المناعة على الخلايا المنتجة للحمض في المعدة، ولا يوجد له علاج شافٍ معتمد حتى الآن، وإن أمكنت متابعة مضاعفاته طبيًّا.
ووصف جونسون حالته بعبارة واحدة صادمة: «معدتي تأكل نفسها»!

التعليق

بنى الرجل حول جسده قلعة.

سورُها من الذهب… وأساسُها من الطين!

ملأها بالأطباء.

وحرسها بالأجهزة.

وعدَّ أنفاسه كما يعدّ الصرّافُ نقوده.

راقب دمه، ونومه، وطعامه، وكل إشارة تخرج من جسده.

أغلق النوافذ في وجه الشيخوخة.

وأقام الحراس على أبواب المرض.

لكنه نسي بابًا واحدًا…

باب القدر!

لم يأتِه المرض من شارع بعيد.

ولم يتسلل من نافذة مفتوحة.

خرج من قلب القلعة!

الجهاز الذي خُلق ليحرسه انقلب عليه.

والجنود الذين وُكِّلوا بحماية المعدة هاجموا خلاياها!

كأن الجسد يهمس لصاحبه:

تستطيع أن تراقبني… لكنك لا تملكني!

ونحن لا نشمت في مريض.

فالوجع وجع، ولو نزل بقصر مليونير.

ولا نحكم على قلب الرجل؛ فالقلوب بيد الله وحده.

لكن بعض الأخبار لا تمر أمامك خبرًا…

بل تمر موعظةً تمشي على قدمين!

وقد يقول قائل: لعلها عينُ حاسد.

والعين حق.

لكن لا يجوز أن نجزم بأن مرض إنسان بعينه سببُه الحسد من غير دليل؛ فذلك غيبٌ لا يُثبَت بالظنون.

غير أن المؤمن لا ينتظر البلاء ليتحصّن.

إنه يلبس درعه كل صباح ومساء.

ودرعه ليس ساعةً في المعصم، ولا طبيبًا عند السرير.

درعه الأول: الأذكار.

سياجٌ لا تصنعه المصانع.

وحصنٌ لا تبيعه الصيدليات.

ودرعه الثاني: التوكل.

أن تأخذ الدواء بيدك… ولا تسلِّم قلبك إلا لله.

فالطبيب يعالج… والله يشفي.

والجهاز يراقب النبضة… والله يرسلها.

والمال يشتري أغلى سرير في أعظم مستشفى…

لكنه لا يشتري ليلةً واحدةً بلا ألم!

لقد اشترى الرجل أدقَّ الساعات…

ولم يملك من الوقت شيئًا.

وحوّل جسده إلى مختبر…

فذكّره الله أنه مخلوق… لا مشروع!

أراد أن يهزم الزمن…

فإذا الزمن جنديٌّ من جنود الله.

وأراد أن يشتري الحياة…

فاكتشف أن الحياة لا تُعرض في سوق!

فيا من تقرأ:

خذ بالأسباب كلها؛ فالطب سبب، والفحص سبب، والدواء سبب.

لكن إياك أن تعبد الأسباب… وتنسى ربَّ الأسباب!

ولا تنفق عمرك كله وأنت تحاول ألّا تموت…

ثم تنسى كيف تعيش، ولماذا تعيش، ولمن تعيش!

فالموت لا يقرأ التقارير الطبية.

والخلود ليس أن يبقى جسدك فوق الأرض…

بل أن يبقى عملُك حيًّا وأنت تحتها!

اترك تعليقاً

اكتشاف المزيد من فهد فالح

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة