بقلم فهد فالح
يا صديقي..
تأتي الجمعة دائماً كأنها محطة استراحة في قطار العمر السريع.
نركض طوال الأسبوع خلف الوعود..
وخلف المواعيد..
وخلف الفواتير..
وخلف هموم لا ترحم.
وفجأة..
يأتي هذا اليوم المبارك، ليضع يده على كتفك، ويهمس في أذنك:
اهدأ..
فما زالت السماء مفتوحة.
وهل سألت نفسك يوماً:
ما أقصر طريق إلى الراحة في عالم لا يعرف الراحة؟
الجواب يعرفه أذكياء القلوب..
ويغفل عنه كثير من أذكياء الدنيا.
إنه الصلاة على النبي ﷺ.
ليست كلمات تُقال..
وليست حروفاً تعبر اللسان ثم تضيع..
إنها كنز..
ورصيد لا ينفد..
وتجارة مع الله لا تعرف الخسارة.
كل شيء في الدنيا يطلب منك أن تدفع..
إلا الله..
فهو وحده الذي يعطيك عشرة أضعاف، بمجرد أن تقول بقلب محب:
اللهم صل وسلم على محمد.
وما أعجب هذه التجارة!
أنت تذكر الحبيب مرة..
فيذكرك رب العالمين عشر مرات.
وأي شرف بعد أن يذكرك الله؟
وأي غنى بعد أن يفيض عليك برحمته؟
ثم اسمع البشارة التي يبحث عنها المتعبون..
والتي ينتظرها أصحاب الهموم الثقيلة..
«إذن تكفى همك، ويغفر لك ذنبك».
يا لها من كلمات!
كم من إنسان يمشي بين الناس ضاحكاً، وفي صدره بحر من الأحزان!
وكم من إنسان يضع رأسه على الوسادة، بينما الهم يأكل قلبه في صمت!
ونحن دائماً نسأل:
كيف نتخلص من المشاكل؟
وننسى أن المشكلة الحقيقية ليست في الظروف..
بل في القلب الذي يستقبلها.
الصلاة على النبي ﷺ تفتح نافذة في جدار الهم.
فالهموم سحاب..
والصلاة على النبي ريح رحمة، تكشف هذا السحاب، وتعيد للشمس طريقها إلى القلب.
قد لا تتغير الدنيا من حولك في لحظة..
لكن شيئاً أعظم يتغير.
يتغير قلبك.
وحين يطمئن القلب..
تصغر المصائب.
وحين يسكن القلب..
تهون الأوجاع.
يا صديقي..
إن الإنسان لا يتعب من كثرة العمل وحدها..
بل يتعب من صدأ الروح.
ويتسخ بالذنوب..
وبالغفلات..
وبقسوة الأيام.
والصلاة على النبي ﷺ ماء زلال يغسل هذا الصدأ.
وكل صلاة عليه نور.
وكل صلاة عليه رحمة.
وكل صلاة عليه باب من أبواب الفرج.
فلا تنتظر لحظة مثالية.
ولا تنتظر خلوة في جبل.
صل عليه وأنت تقود سيارتك.
وصل عليه وأنت تنتظر المصعد.
وصل عليه وأنت ترتشف قهوتك.
وصل عليه وأنت تضع رأسك على الوسادة.
واجعلها أنفاساً تعيش بها، لا كلمات ترددها فحسب.
واجعل ليلة الجمعة ويومها موعداً دائماً مع الطمأنينة.
فما أكثر الذين يبحثون عن المعجزات بعيداً..
والمعجزة الحقيقية بين شفتيك.
كلمات قليلة..
لكنها تصعد إلى السماء..
ثم تعود إلى قلبك نوراً..
وسكينة..
وفرجاً..
ورحمة.
فأكثر من الصلاة على النبي ليلة الجمعة ويوم الجمعة.
فلعل صلاةً صادقة، ترفع هماً ثقيلاً..
أو تغفر ذنباً قديماً..
أو تفتح باباً طال انتظاره.
طبت..
وطابت جمعتك..
اللهم صل على محمد.


Leave a Reply